ابن عربي
100
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهو روحهم - غائب في شهود الحق الذي ظهر سلطانه فيهم ، فما لهم أذن واعية لحفظ سماع من خارج ، وتعقل ما جاء به . ( ابن عربى في مقام البهللة ) ( 113 ) ولقد ذقت هذا المقام ، ومر على وقت أودى فيه الصلوات الخمس إماما بالجماعة - على ما قيل لي - بإتمام الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة ، من أفعال وأقوال . وأنا ، في هذا كله ، لا علم لي بذلك : لا بالجماعة ، ولا بالمحل ، ولا بالحال ، ولا بشيء من عالم الحس ، لشهود غلب على ، غبت فيه عنى ، وعن غيرى . وأخبرت أنى كنت إذا دخل وقت الصلاة ، أقيم الصلاة وأصلي بالناس . فكان حالي كالحركات الواقعة من النائم ، ولا علم له بذلك . فعلمت أن الله حفظ على وقتي ، ولم يجر على لسان ذنب ، كما فعل بالشبلى في ولهه . لكنه ، كان الشبلي يرد في أوقات الصلوات ، على ما روى عنه . فلا أدرى هل كان يعقل رده ، أو كان مثل ما كنت فيه ؟ فان الراوي ما فصل . فلما قيل للجنيد عنه ، قال : « الحمد لله الذي لم يجر عليه لسان ذنب ! »